رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

95

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

خبرين مختلفين : لو صحّ الخبران جميعاً ، لكان الواجب الأخذَ بقول الأخير ، كما أمر به الصادق عليه السلام ؛ وذلك أنّ الأخبارَ لها وجوهٌ ومعانٍ ، وكلّ إمام أعلم بزمانه وأحكامه عن غيره من الناس . انتهى . « 1 » أقول : الأخذ بقول الأخير أو بالقول الأخير إن علم التاريخ ، إمّا من جهة طروّ حالٍ يقتضي ذلك كالتقيّة ، أو لزوال حالة قد عُرضت قبل ، واقتضت الأخذَ بالقول الأوّل . ثمّ إنّ الإمام عليه السلام لم يشترط في العمل الفحصَ عن الحكم الواقعي بالعرض على أخبار العامّة أو بغيره من الوجوه ، فظهر من جميع ذلك أن ليس غرضهم في زمان الهُدْنة تحصيلَ الظنّ بالحكم الواقعي ، بل العمل بالحكم الواصلي إطاعةً وتسليماً . الصنف التاسع : في الأخذ بالخبر المشتهر بين أصحاب الأئمّة عليهم السلام ، وترك الشاذّ النادر . في كتاب غوالي اللآلي لمحمّد بن جمهور الأحسائي أنّه قال : روى العلّامة مرفوعاً إلى زرارة بن أعين ، قال : سألت الباقر عليه السلام ، فقلت : جُعلت فداك ، يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان ، فبأيّهما آخذ ؟ فقال عليه السلام : « يازرارة ، خُذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودَعِ الشاذّ النادر » إلى أن قال : « إذن خُذ بما فيه الحائطة لدينك ، واترك ما خالف الاحتياط » . « 2 » الصنف العاشر : ما في رواية عمر بن حنظلة المسمّاة بالمقبولة الجامعة لوجوه من الترجيحات المشعرة بالترتيب في باب اختلاف الحديث بالإسناد عن عمر بن حنظلة ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دَيْنٍ أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان أو القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ قال : « مَن تَحاكَمَ إليهم في حقٍّ أو باطلٍ ، فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سُحتاً وإن كان حقّاً ثابتاً ؛ لأنّه أخَذَه

--> ( 1 ) . الفقيه ، ج 4 ، ص 203 ، ذيل 5472 . ( 2 ) . عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 133 ، ح 229 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 245 ، ح 57 .